صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

31

شرح أصول الكافي

عليه السلام ناولني يا غلام البيضة فناوله إياها فقال أبو عبد اللّه عليه السلام يا ديصاني هذا حصن مكنون له جلد غليظ وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضة ذائبة فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها ولا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها لا يدري للذكر خلقت أم للأنثى تنفلق عن مثل ألوان الطواويس ا ترى لها مدبرا قال فاطرق مليا ثم قال أشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وانك امام وحجة من اللّه على خلقه وانا تائب مما كنت فيه » . الشرح فقال له أصحابه اي أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام : يدلك على معبودك ولا يسألك عن اسمك ، هذا منصوب المحل بأنه مفعول لقل ، وليس يجوز ان يكون جوابا للامر والا لبقى الامر بلا مأمور به ولفظ القول بلا مقول ، وكان الأصل فيه ان يقال : قل له دلّني على معبودي ولا تسألني عن اسمي ، الا انه عدل عنه إلى هذه العبارة لئلا يتوهم انه كلام القائل وانه ليس تلقينا . ناولني اي أعطني ؛ والحصن بالكسر واحد الحصون وهو كل مكان محرز لا يتوسل إلى ما في جوفه ، ومكنون صفة حصن باعتبار المتعلق ، اي مكنون ما فيه أو هو مكنون فيه ، ويحتمل الإضافة اي حصن امر مكنون ؛ مائعة اي سائلة جارية ؛ والذائب خلاف الجامد وهو أشد لطافة من المائع ؛ وتنفلق اي تنشق ؛ واطرق الرجل إذا سكت فلم يتكلم وإذا أرخى عينيه ينظر إلى الأرض مليا اي زمانا متسعا ، يقال : انتظرته مليا ، اي متسعا طويلا من الدهر وهو صفة استعملت استعمال الأسماء ، وفي قوله تعالى : « وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا » « 1 » ، اي دهرا طويلا ، عن الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير . أراد عليه السلام ان يشير إلى آية من آيات قدرة اللّه وعلامة من علامات صنعه وحكمته ليستدل بها على الديصاني ، واتفق حينئذ حضور غلام بيده بيضة يلعب بها فتناولها واخذها وبيّن عظيم صنع اللّه فيها . فذكر أولا ان هذا حصن مكنون ليظهر انه لم يتعرف فيه أحد من الخارج حتى لا يسع لا حد ان يقول : لعل الذي تكون فيه من تأثير فاعل من خارج ادخل فيه شيئا .

--> ( 1 ) - مريم 46 .